"إسلام أون لاين" تحاور الشيخ عصام محمد زكي إبراهيم حول واقع التصوف
شيخ العشيرة المحمدية: الصوفية حزب روحي لا سياسي
 
حاوره: مصطفى زهران
إسلام أون لاين - القاهرة
 
تنظم أكاديمية الرائد لدراسات التصوف وعلوم التراث التابعة للعشيرة المحمدية مؤتمرا دوليا تحت عنوان "التصوف منهج أصيل للإصلاح" في الفترة من 24-26 سبتمبر 2011، يرأسه فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر.
 
والعشيرة المحمدية الشاذلية هي واحدة من أهم الطرق الصوفية في مصر، أُسست على يد الشيخ محمد زكي إبراهيم الملقب بـ"الرائد" في بدايات القرن الفائت، ومنذ  انطلاقتها الأولى، وهي ترفع شعار الإصلاح والنهضة داخل البيت الصوفي؛ وهي خصيصة استطاعت  العشيرة ان تتميز بها عن غيرها من الطرق الصوفية الأخرى التي لازالت تدور في قلب تراثها الكلاسيكي الأشبه بالفلكلوري.
 
وعند وفاة الشيخ المؤسس عام 1993م ووفقاً للعرف الصوفي المتعارف عليه منذ عهود الصوفيين الأوائل وطبقاً لفلسفة التوريث الصوفية. أكمل مسيرتة ابنه الشيخ "عصام محمد زكي إبراهيم"، وبصفته رجلا عسكريا سابقا خدم في الجيش المصري استطاع أن يوظف هذه الخصيصة مع الخبرات السابقة في تطوير منظومة العمل الصوفي متخذا من طريقته- أي العشيرة المحمدية الشاذلية- شكلاً مميزا لها عبر صهر إمكانياته وخبراته في بوتقتها.
 
استطاع  الشيخ عصام زكي وخلال عقدين أن يحول ما سمَّاه بأماني وأحلام الشيخ محمد زكي إبراهيم- الأب المؤسس - إلى حقيقة عبر إنشاء المشاريع التنموية والخدمية التي شملت أول أكاديمية علمية لدراسة التصوف في العالم ومعاهد لحفظ التراث الصوفي ومشاريع تنموية ومجتمعية على طراز عالِ شهد لها كثير من منظمات المجتمع المدني وغيرها.
 
وكان لموقع إسلام أون لاين هذا الحوار مع شيخ العشيرة المحمدية الشاذلية في مصر للتعرف على أهم الخطوط العريضة لهذه الطريقة وملامحها ومستجدات الوضعين السياسي والمجتمعي في مصر بعد الثورة " ثورة الـ25  من يناير".
                                
 
العشيرة ومؤسسها
 
* بداية عرفنا بنفسك وبالعشيرة المحمدية الشاذلية؟
 
* أنا محمد عصام الدين محمد زكي إبراهيم  ضابط سابق بالقوات المسلحة المصرية وحاصل على نوط الواجب العسكري. واشتركت في حرب أكتوبر المجيدة وكنت حينها ضابطاً بالقوات الخاصة، وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية بمصر ونقابة الأشراف، والشيخ الحالي للعشيرة المحمدية الشاذلية بالقاهرة خلفاً لوالدي الراحل الإمام الرائد محمد زكي إبراهيم.
 
و"العشيرة المحمدية الشاذلية "واحدة من الطرق الصوفية السلفية الشرعية، المعترف بها رسمياً من المجلس الأعلى للصوفية في مصر، ومن مجلس الدولة بمصر، ويتصل سندها بالإمام "علي أبي الحسن الشاذلي" من سلسلة العلامة المحدث الرحالة "الإمام محمد بن ناصر الدرعي" المغربي، ثم يتصل سندها بعد هذا بكثير من فروع الطريقة الشاذلية كـ"(العفيفية – الإدريسية- الحصافية -السنوسية - الوفائية  -الفاسية - القاوقجية والعقادية ) كما يتصل تبركاً من طريق أخر بـ(السادات الخلوتية - النقشبندية - التيجانية – السعدية-الكتانية والمستغانمية) وطريق المشاهير الأربعة ثم بكثير من الطرق الصوفية الكبرى.
 
وهي في مجملها حركة فكرية إحيائية داخل البنية الصوفية استطاع شيخنا الإمام الرائد المؤسس رضي الله عنه وأرضاه أن يقدمها بهذه الفكرة على أنها"دعوه إسلامية إحيائية إصلاحية تجديدية"وانطلقت العشيرة وشيخها من هذه القاعدة صوب تنقية البيت الصوفي بشمولية تامة وكاملة عبر أدبيات شيخنا المتنوعة بما أتيح له من سعه اطلاع وتحصيل علم حيث كان عالما بشتى فروع العلم وفنون الأدب واللغات  المختلفة الشرقية منها والغربية، التي رسمت الخطوط العريضة لكثير من أدبيات العشيرة بالإضافة إلى الجانب الإعلامي فيها ممثلا ًفي  مجلة المسلم أولى تلك المنابر الإعلامية التي وظفها الشيخ رحمه الله لخدمة التصوف والأمة الإسلامية. وغيرها من الحوارات والندوات والأدبيات المختلفة التي كونت وجهة نظر شمولية في القضايا من حولها سواء أكانت سياسية أو اجتماعية أو ما هو دون ذلك.
 
* ومن هو الشيخ محمد زكي إبراهيم المؤسس؟
 
* الشيخ محمد زكي هو ابن العالم الأزهري الشيخ "إبراهيم الخليل بن علي الشاذلي "، صاحب كتاب (المرجع)، وله سلسلة مقالات نشرت في جريدة الإخوان سنة 1932 م ، أما جَدّ الشيخ لأمه فهو الشيخ محمود أبو عليان من تلاميذ الشيخ "عليش" شيخ مالكية عصره، وقد ترجم له السيد د.عبد المنعم خفاجي كتابه (عن التصوف).
 
وكان لنشأة شيخنا الرائد "محمد زكي إبراهيم" في هذا الجو العلمي الصوفي الأزهري، أكبر الأثر في تكوينه العلمي والروحي، فتلقى العلم ابتداءً على يد والده، وحفظ القرآن على يد الشيخ جاد الله عطية في مسجد السلطان أبي العلاء، والشيخ أحمد الشريف بمسجد سيدي معروف، وكان حينئذ ما بين التاسعة والعاشرة من عمره ثم التحق بمدرسة "درب النشارين الابتدائية"، ثم انتقل منها إلى مدرسة ( نهضة بولاق الكبرى)وكانت من أشهر المدارس في ذلك الوقت .ثم التحق بالأزهر فأخذ فيه المرحلة الثانوية، ثم مرحلة العالمية القديمة في الفترة ما بين 1926 إلى 1930 م، وكان شيخنا ملما بالثقافة الغربية حيث تعلم الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وترجم بعض قصائد الشاعر الألماني "هايني رش هايني" إلى العربية، بالإضافة إلى الفارسية .
                                    
خصومه وسجال
 
* كيف كنت ترى المشهد السياسي في مصر قبل الثورة المصرية؟وكيف كان موقفكم منه؟
 
* حقيقة الأمر التي لا يختلف عليها اثنان أن مصر قبيل الثورة كان الفساد ينخر في جسدها يوماً بعد يوم في كل المستويات، وتمدد بشكل كبير داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وكانت سياسة انتهجها النظام البائد لتثبيت أركان حكمة والمسؤول الأول عن ذلك هم رموز النظام وكل من هو "ولى أمر" في مكانه تبعاً لمكانته السيادية  التي كفلت له إسناد الأمور سواء أكان ذلك بشكل قانوني أو غير قانوني، فهو صاحب الأمر والنهي.
 
هذه الأمور والإشكاليات من حولنا دفعتنا إلى محاولة تفعيل مبدأ الإصلاح على المستويين العام والخاص في الداخل الصوفي الذي تم تزييفه والمجتمع الذي تم تشويهه، وفقا للأسس والبرامج والأفكار التي وضعها الشيخ المؤسس الإمام محمد زكي إبراهيم عليه رحمه الله.
 
وسعيت جاهداً لتوظيف خبرتي في مجال التنظيم والإدارة وإعادة الهيكله داخل العشيرة حتى أضحت تتميز بمنهجية وهيكلية إصلاحية من الدرجة الأولى أتت وفق رؤى حداثية نظراً لخبرتي الكبيرة في هذا المجال داخل وخارج مصر. ويمكنك أن تلمس وتشاهد هذا الجهد في جمعياتنا ودور كفالة الأيتام ومؤسساتنا الخيرية المختلفة والمتنوعة... ولكنها مالبثت أن اصطدمت مع مصالح إن أمكن القول"النخبة المنتفعة من النظام البائد"ولكننا بصورة عامة كنا نتحسس مثل هكذا تغيير على الرغم أننا لم نتوقع حدوث هذه الثورة المباركة.
 
* هل أفهم من كلامك أنكم في العشيرة وبصفتك شيخا  لها قد دخلتم في سجال وخصومه مع النظام البائد ؟على الرغم أن الشائع أن المتصوفة يؤيدون الأنظمة الحاكمة ويدعمونها على الدوام؟
 
* أخالفك الرأي في مسألة التأييد للأنظمة الحاكمة، والصوفية ليسوا سواء على اختلاف الأزمان والأمكنة؛ بل إن السجال كان  متواصلاً ولم ينقطع، ويقف في أول هذه الأسباب التي دفعت بنا إلى هذا السجال ما كنا نقدمه من وسائل وأليات ومناهج للإصلاح وبخاصة في الوسط الصوفي الذي اعتراه كثير من الظواهر الشاذة التي لا تعبر عن منهج وروح الصوفية الحقة. التي أضحت تهمة توجه إلى الصوفية بوجه عام. وللعلم: إن للعشيرة تاريخا طويلا في السجال مع الحكومات المتعاقبة منذ عهد الملكية مرورا بحكومة الثورة ونجيب وعبد الناصر وانتهاءًا بمبارك.
 
لذلك كانت هناك مطالب نعدها- نحن في العشيرة المحمدية وهي إحدى الطرق الصوفية الهامة والمحترمة ليس في مصر وحسب وإنما في العالم كله- شرعية مشروعة. وانطلاقا من ذلك شاركت بنفسي في الثورة لاقتناعي التام بمشروعية المطالب التي يطالب بها شباب الثورة خاصة وأنها آمال عظيمة كنا نتمناها كلنا.
 
واسمح لي أن أقول لك بكل صراحة أننا لم نكن نستطيع أن نواجه هذا الطوفان إلا بالكلمة والموعظة الحسنة وراجع أدبياتنا في مجلة المسلم لسان حال العشيرة ستعرف كيف كنا نتعاطى مع القضايا السياسية والاجتماعية من حولنا بكل قوة وجرأة، ولكن فكرنا الوسطي حال بيننا وبين إجهاض مشروعنا الفكري والإصلاحي؛ وذلك الذي لم يقدم للنظام وأجهزته الامنية الورقة أو الصيغة التي تكفل لهم الانقضاض علينا.
 
البرلمان.. والمشاركة السياسية
 
* لكن.. ألا يناقض ذلك محاولات  خوضكم انتخابات مجلس الشعب المصري 2010 تحت غطاء الحزب الوطني البائد.ألم تكن عضوا وكادرا داخله؟
 
* ليس الأمر كما ذكرت إطلاقًا الموضوع فيه لبس. بالفعل حاولت ان أدخل واخوض التجربة السياسية ايمانا منا في العشيرة بأهمية العمل السياسي وأن الصوفي لايستطيع أن يعش بمعزل عن المجتمع وتطوراته من حوله ورغبة مني في أن أقدم خبراتي ورؤاي لوطني وبلدي خاصة أبناء دائرتي في الجمالية والدراسة ومنشأة ناصر؛ ولكن لم ألحق أو أنضم الى الحزب الوطني أو أصبح قياديا بالحزب ولكن عندما أردت خوض انتخابات مجلس الشعب وبصفتي عسكريا سابقا في الجيش المصري إلى ندخل بصفتنا حزبا وطنيا وهو أمر غير قابل للنقاش.وعلى الرغم من ذلك تم إقصاؤنا بشكل قسري عن الانتخابات. وهذا يدحض ولائي لذلك الحزب كما ذكرت.
 
* وما هي أسباب إقصائك عن الانتخابات رغم قرارك خوضها تحت مظلة الحزب.؟
 
* كنت أتوقع ذلك لسبب واحد وصريح لأنني لم أكن بالرجل الإمعة الذي يشار له بإصبع قل ولا تقل، ومن تاريخي الذي يعرفونه جيدا، وأصررت على خوض التجربة إيماناً مني بمنهجية الإصلاح التي أردت تحقيقيها على أرض الواقع بشكل رسمي وقانوني . ثم اصطدمت بهذه السياسة القائمة على الزيف المختلفة عن تلك السياسة التي أومن بها كما رسمها الشيخ المؤسس الشيخ محمد زكي إبراهيم رضي الله عنه وأرضاه التي وصفها بالوطنية الاسلامية النقية النظيفة...لذلك صرفت النظر عندما وجدت السياسة الحالية تختلف تماما عن السياسة التي كنت أظنها.
 
الصوفية والسياسة
 
* الصوفية والسياسة ....علاقات متضاربة ومنعدمه أحيانا ...كيف ترى ذلك؟
 
* من يحاول أن يجعل الصوفية والتصوف بمعزل عن الحياة وآليات الواقع المتجددة والمتغيرة فرؤيته لابد أن تكون قاصرة، ولم يفهم ويعي على الإطلاق ماهية التصوف والدور الحقيقي المنوط بالمتصوفة، وأهدافهم ورسالتهم  في الحياة.
 
ويخطئ من يظن أن الصوفية نشأت بمعزل عن السياسة فالتصوف في حقيقته دين ودنيا، وعمل وسلوك، هو دعوة حياتية شاملة لا تتجزأ، ولا وجود للرهبنة داخل هذا الصرح الشامخ الذي كان له أدوار متعاقبة ومتوالية في التاريخ الإسلامي والإنساني بوجه عام، ورسالتنا داخل العشيرة تدفعنا نحو إيجاد هذا الصوفي الناضج فكرياً والنشط سلوكيا والمتجهة حركته صوب حاجيات الناس والمجتمع من حوله فنحن لسنا عبئا على المجتمع ولن نكون.
 
ولم ولن نحيا على هامش الصورة كما يريد بعضهم من خصوم الصوفية والتصوف. وإنما نريد أن نكون فاعلين وأصحاب بصمة واضحة في الشارع المصري في المستويين العام والخاص .فلا تعارض بين أن ينتهج الصوفي السياسة نهارا ويخلد الى الاعتزال والاختلاء بربة ليلا، وهو ديدن السلف الأوائل والصوفيون الرموز الذين كانوا يجاهدون فكراً وعملاً، ولم يعتزلوا قط في صوامعهم وأماكن تعبدهم كما يراد من الصوفية الآن.
 
لذلك نحن لا نرى انفصاما ولا انفصالا بين رغبة العشيرة والعمل السياسي وهو وسيلة لغايةٍ مناطها. مرضاة الله تعالى فنحن جزء من هذا الوطن نريد أن نكون جنوداً يسهرون لحفظه وأمنه وتثبيت أواصر استقراره ودعمه.  وهذا لا أجده على الإطلاق يتنافى مع الفكر الصوفي الإسلامي،  بل هو من صميمه ولبه الذي يراد اختزاله في مجرد جلسات ذكر وحضرات صوفية وحسب.
 
* هل تفكرون في القيام بعمل حزب سياسي على غرار "حزب التحرير" الصوفي ومن ثم خوض الانتخابات مرة أخرى إذا أجريت في الوقت المحدد لها؟
 
* لا ولن نتحول إلى حزب وأرى أن تحول الطريقة الصوفية الى حزب سياسي يفرغها من محتواها ومن مضمونها السامي ويفقدها مزاياها وجمالياتها التي دأبت عليها عبر قرون عدة.
 
أنا مع أن تتحول الصوفية الى حزب روحي وليس سياسيا لأن هذا الشكل يؤسس ويعمق الصراع نحو السلطة ويغذيه ومن ثم تفقد الطرق الصوفية منهجها ومسلكهاالدعوي.وهناك فارق بين الخوض في السياسة والعمل الحزبي وقد أسس الشيخ الرائد رضي الله عنه وأرضاه تصورا للعشيرة نحو العمل الحزبي والهيئات وغيرها التي تدور في فلك عدم الانخراط في الأحزاب أو ما شابه.
 
صوفية حقّانية .. وصوفية مبتدعة
 
* كيف ترى الواقع الصوفي في مصر الآن بعد الثورة .خاصة بعد الواقع المتغير في خريطة التيارات الدينية الإسلامية خاصة الصوفية منها؟
 
* الصوفية في نظرنا طائفتان مهما تعددت مشاربهم واختلفت أسمائهم الأولى منها طائفة شرعية وهي أمة واحدة لا يفرقها تعدد الأسماء ولا اختلاف التقاليد ما دام تجرع من منهج الشريعة ومنبعها الرقراق الطاهر أما تعدد الأسماء فضرورة طبيعية سطحية، ولهذه الطائفة قانون الأخوة والاحترام أما الثانية فهي طائفة بدعية. نختلف معها ولانقرها على ماهي عليه.
 
وأسس النظام السابق صورة هزلية للتصوف وقام بكل ما أوتى من قوة بإضفاء الشرعية عليه.وابقوا  على كثير من الاحتفالات والموالد وجلسات الذكر المختلطة التي رفضها الشيخ الرائد محمد زكي إبراهيم رضي الله عنه وأرضاه عبر تاريخه الحافل بالنقد لتلك الممارسات المشينة رغبه من تلك الأنظمة في أن تتحول الصوفية إلى دروشة وخزعبلات كما هو قائم الآن ويدخلوا نفق الجهل والخرافة والتخلف، الأمر الذي أثر سلبا على التصوف ونال من صورته والطرق الصوفية الحقة التي تسير على منهاج النبوة وسير الأولياء والصالحين.
 
تصدع البيت الصوفي
 
* هل لازلتم تقفون في جبهة القصبي وتدعمونه على الرغم من السجال الدائر بينه وبين بعض الطرق الصوفية على رأسهم العزمية والشبراوية والخلوتية؟
 
*مع الأسف الشديد إن الصراع القائم داخل البيت الصوفي في  جوهره وحقيقته صراع على السلطة وليس فيه أي نوع من أنواع المطالبة بالحقوق أو ما شابه، ومع الأسف يتم الترويج عبر وسائل الإعلام المختلفة المرئية منها والمسموعة لمغالطات كثيرة تتعلق بهذه القضية ولا يتفوه أحدهم بالحقيقة. وبخاصة أن جبهة الرفض للشيخ القصبي - الذي نكن له كل تقدير واحترام- لديها القدرة في تسويق نفسها عبروسائل الإعلام المختلفة ولها قناة اتصال مباشرة معهم نظرا للدعم المالي الذي يتدفق عليهم من الخارج.
 
وهناك من مشايخ الطرق من تتدفق عليهم الأموال الطائلة من أجل نشر التشيع في مصر وهناك من الطرق التي تعاني من ندرة تمويل احتفالاتها وموالدها. نظراً لافتقارها إلى آليات ديمومتها ولديها استعداد تام نحو قبول التشيع من أجل المال بل إن هناك من الطرق من قبلت التشيع وإقامة سرادقات العزاء ومواكبه المتعارف عليها في التقاليد الشيعية نتيجة لذلك.
 
وللعلم إن ما يروج له بعضهم داخل هذه الجبهة التي يتزعمها الشيخ علاء أبو العزائم من أن تعيين القصبي جاء بأمر من رأس النظام البائد وأن من موجبات الثورة الأن "ثورة الـ 25 من يناير" أن يرحل كما رحل رموز هذا النظام هي أسباب واهية أو من الممكن أن تقول: إنها دعوة حق أريد بها باطل لأنه لو كان الأمر كذلك لكان الأولى أن يكون المدان الأول في ولائه للنظام هو أبو العزائم الذي أكد على دعمه لفكرة توريث جمال مبارك  الحكم خلفاً لأبيه.
 
حقيقة الأمر هناك من يريد أن تظل هذه البلبلة والقلاقل تطفو على المشهد حتى لايصير للتصوف كينونته الخاصة في مصر ويتم اختراقها كما هو حادث خاصة بعدما سمعنا عن موالد واحتفالات لم يعرفها التصوف والمتصوفة وهذا الحضور الشيعي الذي نلاحظه بعد الثورة مهدت له مع الأسف الشديد إحدى الطرق الهامة القديمة خلال عقود مضت والأخطر من ذلك أن هناك من الطرق مَن تتحول الى التشيع وهناك الأخريات اللواتي يقفن في الطابور نظراً لتدفق الملايين من الخارج وبخاصة من إيران.
 
السلفية والصوفية
 
* هل يمثل الظهور المفاجئ للسلفيين بعد الثورة مصدر إزعاج لكم.وكيف ترون ما أشيع مؤخراً من وقائع هدم القبور والأضرحة؟
 
* أولاً نحن كعشيرة محمدية شاذلية سلفيون .ولسنا في خصومة مع أحد خاصة مع من يطلق عليهم التيار السلفي. بل إن قيادات سلفية مثل الدكتور المختار المهدي رئيس الجمعية الشرعية وأحد القيادات السلفية في مصر دائم الثناء علينا وعلى طريقتنا ومنهاجنا الصوفي أما هذه الفزاعه الجديدة التي من شأنها أن تقسم الداخل الإسلامي فهي من صنيعة هؤلاء الذين يمهدون للتشيع في مصر.  
وما حدث من حرق ضريح أو هدم قبر هي حالات فردية لا تنتسب إلى فكر أو جماعة بعينها. وفي كل يوم هناك من الرموز السلفية الكبيرة التي تسعى لمعرفة منهج العشيرة لرؤيتها النهضوية في البيت والبناء الصوفي، فعلى سبيل المثال عندما تقابل الأستاذ الدكتور محمد مهنا الأمين العام بالعشيرة بالشيخ محمد عبد المقصود في مقابلة خاصة وسمع وعرف أدبيات الشيخ قال: إنها أول مره يسمع هذا الكلام الذي يتتبع سير الصوفية الاوائل.والشيخ محمد حسان في أحد اللقاءات التليفزيونية كان ينهل من كتاب الشيخ محمد زكي إبراهيم في كتابه الشهير المعنون" الفروع الخلافية بين الفرق" .
 
* وما تعليقك على ما أثير مؤخراً من قيام بعض الطرق الصوفية بإنشاء ما أسمته "كتائب الصوفية الجهادية"؟
 
* الحديث عن صوفية جهادية وأخرى غير جهادية فهذا شيء من العبث جهادية ضد من ولمن. إنها وسيلة لشق الصف وبخاصة أننا بعد الثورة نبحث عن تدعيم أواصر المجتمع وخلق حالة من الوئام بين اطيافه وتياراته وبخاصة الإسلامية منها. واسمح لي أن أقول لك هل هي حرب ؟؟هذا تصرف بعيد عن الصوفية والتصوف و العشيرة هي الخط الدفاعي الأول عن الحق في العالم الاسلامي كله ومؤلفات الإمام الرائد حجة للتصوف الرشيد وهناك سجال كبير بين العشيرة المحمدية و الصوفية من هذا النوع الغريب الشاذ.
المصدر: